السيد محمدحسين الطباطبائي

93

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وفي مجمع البيان قال : « روي عن الصادق - عليه السلام - أنّه قال : إنّما ضرب اللّه المثل بالبعوضة ؛ لأنّ البعوضة - على صغر حجمها - خلق اللّه فيها جميع ما خلق في الفيل - مع كبره - وزيادة عضوين آخرين ، فأراد اللّه أن ينبّه بذلك المؤمنين على لطف خلقه وعجيب صنعته » . « 7 » قال الصادق - عليه السلام - : « وهذا القول من اللّه ردّ على من زعم أنّ اللّه - تبارك وتعالى - يضلّ العباد ، ثمّ يعذّبهم على ضلالتهم ، فقال اللّه - عزّ وجلّ - : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها » . « 8 » قوله سبحانه : إِلَّا الْفاسِقِينَ « الفسق » من الكلمات التي أبدع القرآن استعمالها في معناها المعروف ، مأخوذ من فسقت التمرة : إذا خرجت عن قشرها وجلدها ؛ ولذلك فسّر بعده بقوله : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ . . . الآية ، والنقض إنّما يكون عن إبرام . ووصف الفاسقين أيضا في آخر الآية بالخاسرين والإنسان إنّما يخسر فيما ملكه ، قال تعالى : إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . « 9 » وإيّاك أن تتلقّى هذه الأوصاف التي أثبتها سبحانه في كتابه للسعداء من عباده أو الأشقياء - مثل المقرّبين والمخلصين والمخبتين والصالحين والمطهّرين وغيرها ، ومثل الفاسقين والظالمين والخاسرين والغاوين والضالّين

--> . عيون أخبار الرضا - عليه السلام - 1 : 123 ، الحديث : 16 . ( 7 ) . مجمع البيان 1 : 135 . ( 8 ) . تفسير القمي 1 : 34 ؛ تفسير نور الثقلين 1 : 45 ، الحديث : 63 ؛ بحار الأنوار 5 : 7 ، الحديث : 6 . ( 9 ) . الزمر ( 39 ) : 15 .